حيدر حب الله
32
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
د - وربما كان المراد الولاية بمعنى أنّ كل واحد منهم متكفّل ومتولّي لشؤون غيره ؛ فهو موظّف أن يتعهّد مصالح سائر المسلمين وحاجاتهم ، فتكون أمور الأمّة المسلمة في رقبة كلّ واحد من المسلمين ، عليه أن يقوم بما يمكنه القيام به تجاهها . ه - - وقد يكون المراد الإشارة إلى عنصر القرب والالتحام والاندكاك حتى أنّ بعضهم من بعض ، فتكون معبّرةً عن وحدة الملّة والتمايز عن سائر الملل ، ولهذا عبّرت الآيات الأخرى بأنّ الكافرين أيضاً بعضهم أولياء بعض ، أي أنّهم ملّة أخرى ، فالآيات تريد بيان القطيعة - بهذا المعنى - بين الملّة المسلمة والملّة الكافرة ، في مقابل بيان عنصر الوحدة الجمعية داخل الوسط الإسلامي ، فتكون من آيات مبدأ وحدة الأمّة الذي تقدّم الحديث عنه آنفاً . وقد يكون المرجّح من هذه الاحتمالات - على مستوى الآية الأولى - هو الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ السياق كلّه حديثٌ عن النصر ، وفرضٌ لصور وحالات استنصار فريق مسلم ضدّ فريق كافر ، ثم التعليق أخيراً بأنّ عدم نصر المؤمنين سيؤدي إلى فتنة ، فأقرب الاحتمالات في هذه الآية هو الأوّل حسب الظاهر ، وهو المقدار المتيقّن منها . إلا أنّ هنا ملاحظة ، وهي أنّ الآية نفسها سلبت سلباً شديداً علاقة الولاية بين المسلمين المهاجرين والأنصار من جهة وبين الذين لم يهاجروا ، ثم أردفت ذلك فوراً بوجوب نصرهم لو استنصروهم ، فلو كان المراد بالولاية النصرة لكان هناك تناقض في الآية الواحدة ، وهذا ما يضعّف احتمال النصرة ، إلا إذا قيل - كما هو